عبد الملك الثعالبي النيسابوري

38

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ندامى كأنّ الدهر يعشق شملهم * فإن عزموا يوما على البين أنكرا أذلك خير أم بساط تنوفة * نداماك فيها الغول والقهوة السّرى « 1 » فقلت أما واللّه لولا تقاته * لطال على العذّال أن أتستّرا دعوني ومرو الثعلبية إنّني * أرض بمرو الثعلبية عنبرا رعى اللّه مولانا الوزير ورأيه * جوادا إلى العلياء لن يتغيّرا يمثّل دينا بين قلبي وناظري * فلست أرى شيئا سواه ولا أرى لقد طويت عن خطبتي صحف الندى * وقد كنت عنوانا عليها مسطّرا تحيّر عيشي بالعراق وهمّتي * بجرجان أبدت دهشة وتحيّرا حججت لعمر اللّه مكّة معذرا * وكنت بحجّي ذلك الباب أعذرا رأى الدهر أنّي ناهض بقوادمي * فطيّرني من قبل أن أتخيرا « 2 » وأبصر أيامي تفتّح ناظري * فأعمينني من قثبل أن أتبصّرا رويدك لم أهجر علاك وإنما * بخلت بنفسي أن تملّ وتهجرا وقدت فكنت النار تأكل نفسها * وسلت فكنت الماء ينصبّ في الثرا قدرت على قتلي فاقتصد * وكنت على قتلي بسيفك أقدرا وأقسم لو روّيت سيفك من دمي * لأورق بالودّ الصريح وأثمرا « 3 » فكم مدبر بالودّ تلقاه مقبلا * وكم مقبل تلقاه بالودّ مدبرا ومن قصيدة كتبها من دهشتان إلى الصاحب وهو على بعض ضياعها يصف تبرمه بها وخراب مستغله بجرجان [ من الكامل ] : يا ليلة قصرت فطابت وانقضت * وأفدت منها ظلمة وضياء حميت بأنفاسي نجومك فانثنت * يجذبن من برد الصباح رداء أيديّ ضعفت عن الأعنة فاقنعي * بالكأس طرفا والهوى بيداء

--> ( 1 ) الغول : الصداع الناشئ عن شرب الخمر أو السكر ، والقهوة السرى : أي الخمرة برائحتها المنتشرة . ( 2 ) القوادم : ريش مقدمة الجناح عند الطائر . ( 3 ) الودّ الصريح : الحبّ الخالص الصافي .